(الوسط الموريتاني): أعلنت رئاسة الجمهورية عن ملامح “خارطة طريق لإدارة الحوار الوطني”، وهي المبادرة التي تأتي استجابةً لوعود رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، في برنامجه الانتخابي “طموحي للوطن”. يهدف هذا الحوار إلى معالجة الاستقطاب السياسي والاجتماعي، وتجاوز التحديات التي تعيق مستقبل البلاد عبر خلق توافق وطني حول الإصلاحات الضرورية في سياق يتسم بالاستقرار وغياب الضغوط الانتخابية المباشرة.
أبرز محاور خارطة الطريق
1. السياق والمبررات:
تستند المبادرة إلى ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية وتجاوز الانقسامات التي أثرت سابقاً على التوافق الوطني. ورغم ما تنعم به البلاد من استقرار حالي وآفاق اقتصادية واعدة مع استغلال موارد الغاز، إلا أن هناك تحديات تتطلب الحسم، مثل الفوارق الاجتماعية، قضايا الإرث الإنساني، والنزاعات الإقليمية وموجات الهجرة.
2. الأهداف والمواضيع المقترحة:
يركز الحوار على عدة ملفات جوهرية تم استخلاصها من مشاورات تمهيدية مع مختلف القوى السياسية، وتشمل:
• تعزيز التماسك الاجتماعي: مكافحة مخلفات العبودية، تسوية الإرث الإنساني، وترقية التنوع الثقافي واللغات الوطنية (البولارية، السوننكية، والولوفية).
• الإصلاح السياسي: مراجعة الإطار الانتخابي، وضعية الأحزاب السياسية، وتعزيز دولة القانون واللامركزية.
• الحكامة والإصلاحات القطاعية: مكافحة الفساد، إصلاح التعليم والصحة، والتحول الرقمي.
• إدماج الفئات الهشة: تمكين الشباب والنساء، وإشراك المجتمع المدني والجاليات في الخارج.
3. المشاركون والمنهجية:
يتميز الحوار بطابع شمولي يضم الأحزاب المعترف بها وتلك التي قيد الترخيص، المترشحين السابقين للرئاسيات، منظمات المجتمع المدني، وشخصيات وطنية مستقلة. وتعتمد المنهجية على نظام “الورشات” التي يديرها ميسرون ومقررون، مع اشتراط “التوافق” كقاعدة لاعتماد المخرجات.
4. مراحل التنفيذ والجدول الزمني:
يمر المسار بأربع مراحل أساسية:
• المرحلة التحضيرية (30 يوماً): تشمل وضع الآلية التنظيمية وإعداد قوائم المشاركين والمذكرات الفنية.
• مرحلة النقاشات (30 يوماً): عقد الورشات وصياغة التوصيات.
• الجلسات الختامية (3-4 أيام): المصادقة النهائية على القرارات برعاية رئيس الدولة.
• مرحلة المتابعة: مرحلة مفتوحة لتنفيذ التوصيات وفق جدول زمني دقيق.
5. الضمانات ومدونة السلوك:
لضمان جدية المسار، اقترح الفاعلون التزاماً علنيًا من رئيس الجمهورية بتنفيذ المخرجات، وتوقيع “إعلان تفاهم وطني” ملزم للجميع. كما وضعت خارطة الطريق مدونة سلوك صارمة للمشاركين تمنع الاعتداء اللفظي، وتفرض احترام سرية النقاشات، مع وجود عقوبات تصل إلى “الإقصاء النهائي” للمخالفين.