لقاء القصر والحوار المرتقب: المعارضة تطالب بإجراءات ثقة وولد الغزواني يراهن على مقاربة غير تقليدية

نواكشوط – الوسط 

في سياق التحضيرات الجارية لإطلاق الحوار السياسي المرتقب، استقبل الرئيس محمد ولد الغزواني، اليوم بالقصر الرئاسي في نواكشوط، وفدًا من قادة أحد أقطاب المعارضة، وذلك في لقاء خُصص لبحث الخطوات التمهيدية للحوار وقضايا بناء الثقة بين مختلف الفاعلين السياسيين.

وضم وفد المعارضة كلاً من صمب اتيام، ونور الدين محمدو، ولو غورمو عبدول، والنانه بنت شيخنا ولد محمد الأغظف، والساموري ولد بي، في حين غاب ممثل حزب التحالف الشعبي التقدمي، دون أن تُعرف أسباب الغياب. وحضر اللقاء إلى جانب الرئيس كل من الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية مولاي ولد محمد الأغظف، ووزير ديوان الرئاسة الناني ولد اشروقه.

وبحسب مصادر حضرت اللقاء، اقترح الرئيس اعتماد اللغة الفرنسية خلال النقاشات تفاديًا لضياع الوقت في الترجمة، وهو ما وافق عليه المشاركون، لتبدأ بعد ذلك مداخلات قادة المعارضة.

وكان القيادي المعارض صمب اتيام أول المتحدثين، حيث شدد على ضرورة المضي في إجراءات تمهيدية جادة للحوار، تقوم على بناء الثقة بين مكونات المشهد السياسي، مطالبًا بإطلاق سراح النشطاء المعتقلين وفتح وسائل الإعلام العمومية أمام جميع القوى السياسية. كما عبّر عن قلقه من ما وصفه بمواقف سلبية لبعض أعضاء الحكومة تجاه الحوار، متسائلًا عن فرص نجاحه في ظل ذلك.

من جهتها، نبهت القيادية النانة بنت شيخنا ولد محمد الأغظف إلى أن الحزب الذي تمثله استكمل جميع إجراءات الترخيص المنصوص عليها في قانون الأحزاب السياسية الجديد، دون أن يحصل إلى الآن على الترخيص النهائي. كما أثارت ما قالت إنه تداول علني من قبل بعض قادة الحزب الحاكم وأحزاب موالية لفكرة مأمورية ثالثة للرئيس، داعية ولد الغزواني إلى التدخل لوضع حد لمثل هذه الطروحات.

أما رئيس حزب “موريتانيا إلى الأمام” الدكتور نور الدين محمدو، فقد نوّه بخطابات الرئيس الأخيرة، خاصة تلك التي ألقاها في الحوض الشرقي والمتعلقة بمحاربة الفساد والقبلية والجهوية، غير أنه أكد أن هذه الخطابات لم تُترجم بعد إلى إجراءات ملموسة. وأوضح أن المعارضة لا تحمّل الرئيس أو نظامه مسؤولية تعثر الحوارات السابقة، لكنها ترى أن إنجاح الحوار المرتقب يتطلب جهدًا خاصًا وخطوات استثنائية تجعله مختلفًا عن التجارب السابقة.

القيادي والمحامي لو غورمو عبدول خصص جزءًا كبيرًا من مداخلته للحديث عن قانون الأحزاب السياسية الجديد، منتقدًا ما اعتبره تضييقًا على الحريات السياسية والحق الدستوري في التنظيم. كما طالب بالإفراج الفوري عن رئيس منظمة الشفافية الشاملة محمد ولد غده، منتقدًا الإجراءات المتخذة في حقه. ودعا كذلك إلى زيادة عدد ممثلي القطب المعارض في الجلسة التحضيرية المقررة بعد غد الخميس، معتبرًا أن العدد الحالي لا يضمن تمثيلًا كافيًا لمختلف مكونات القطب.

بدوره، استعرض القيادي المعارض الساموري ولد بي الأوضاع العامة في البلاد، متوقفًا بشكل خاص عند الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، ومؤكدًا الحاجة إلى إجراءات عاجلة وعميقة لمعالجة الاختلالات القائمة، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الثروات، والتخفيف من معاناة الفئات الهشة.

وفي رده على مداخلات قادة المعارضة، أكد الرئيس محمد ولد الغزواني أن الحوار السياسي المرتقب يتصل بمصالح البلاد ومستقبلها، ويتجاوز الأنظمة والحكومات، ولا ينبغي أن يُختزل في المصالح الحزبية أو الشخصية. وأضاف أن مغادرته للسلطة في وقت ما أمر طبيعي، في حين أن القضايا المطروحة على طاولة الحوار تتعلق بمستقبل الدولة والمجتمع.

ونوّه الرئيس بما طرحه نور الدين محمدو حول الحاجة إلى مقاربة غير تقليدية لإنجاح الحوار، معتبرًا أن ذلك لن يكون ممكنًا دون تبني الجميع روحًا وطنية تتجاوز الانتماءات الضيقة. كما شدد على أن الهدف من الحوار هو التوصل إلى إصلاح شامل ودائم يخدم الشعب الموريتاني.

ورفض ولد الغزواني تحديد مدة زمنية للحوار، معتبرًا أن في ذلك استباقًا لمساره، معربًا في الوقت نفسه عن رغبته في أن يُنجز بسرعة وفي أجواء إيجابية، دون التقيد بسقف زمني محدد.

كما عبّر الرئيس عن رغبته في حضور جميع الأطراف السياسية للجلسة المقررة بعد غد الخميس، موضحًا أنها جلسة تحضيرية لانطلاقة الحوار وليست ضمن جلساته التفصيلية. وبخصوص مطلب زيادة تمثيل المعارضة، أوضح أنه لا يعارض ذلك من حيث المبدأ، لكنه فضّل ترك نقاشه لمنسق الحوار موسى فال، نظرًا لحساسية الملف.

وفيما يتعلق بقانون الأحزاب السياسية، نفى الرئيس علمه بوجود أحزاب استكملت إجراءات الترخيص دون أن تحصل عليه، متعهدًا في ختام اللقاء بالإفراج عن رئيس منظمة الشفافية الشاملة محمد ولد غده في وقت قريب.