الوسط الموريتاني _ بحجم ولاية مثل لبراكنه، ومدينة مثل ألاك، وما تحمله من ذاكرة أدبية وتاريخية، ينتظر الزائر لمهرجان ألاك عروضًا ثقافية وتاريخية تعكس الذاكرة الجمعية لهذه المدينة الموريتانية المتميزة. غير أن المفاجأة كانت صدمة كبيرة!
فلم نشاهد في المهرجان المنصرم سوى الاستعراضات والحفلات الصاخبة، رغم ثراء المنطقة ثقافيًا وتاريخيًا، بما تمتلكه من مقومات نجاح المهرجانات الثقافية والندوات العلمية.
أين هو ذكر مؤتمر ألاك التاريخي في المهرجان؟ وأين صدى محظرتي الصفراء والكحلاء اللتين شكّلتا مركز إشعاع حضاري وثقافي حافظ على استمرار الحركة العلمية في البلاد ردحًا من الزمن؟
كيف ينجح مهرجان ألاك ولم تُنظم خلاله مسابقة أدبية تُعنى برموز الأدب في الولاية، أمثال: الشيخ ولد مكين، وناجي محمد الإمام، وغيرهما من فطاحلة الأدب الشعبي والفصيح؟
وكيف ينجح المهرجان من دون الاحتفاء برموز ألاك؟ فقد أُسدل الستار ولا ذكر فيه لرموز الولاية من ولاةٍ، ونواب، وعمد، ومفتشين، ومديري مدارس.
وكيف ينجح من دون حملة نظافة في عاصمة الولاية، أو تنظيم قافلة صحية، أو أيام مفتوحة لتلقي شكاوى المواطنين؟
غير أن الطامة الكبرى كانت في استقدام غرباء على المنطقة للتغطية على فشل تحشيد الساكنة، ليتحوّل المهرجان إلى تكريس للشرائحية والغبن والإقصاء، بدل أن يكون مناسبة جامعة توحّد الصفوف، وتعيد الألق، وتحيي التراث، وتكشف عن ماضٍ مشرف وتاريخ زاخر بالقيم والموروث الحضاري الجميل لولاية لبراكنه.
وهكذا ظل الموسم مجرد واجهة صاخبة بلا مضمون.
الخلاصة: كان المهرجان فراغًا رغم الثراء، وجعجعة بلا طحين.
بقلم : الشيخ سيدي ولد أحمد