إلى معالي الوزراء المعنيين بتسوية وضعية عمال برنامج التموين

أصحاب المعالي بعد التحية والتبجيل والاحترام والتقدير لايسعني وأنا أتابع ردود  العمال على بنود التسوية  التي تقدمتم بها،إلا أن أذكركم بأنهم ينطلقون من مسلمة وهي أنكم ملزمون بتنفيذ تعهدات فخامة رئيس الجمهورية،وملتزمون بتطبيق برنامجه  الانتخابي-ولا يمكنكم أن تكونوا إلا كذلك-وفق منهج الإنصاف والرأفة والرحمة التي ميزت عهده،مما يفرض تذكيركم بالحقائق التالية :
أولا : عمال برنامج التموين يربطهم عقد عمل بالمندوبية العامة للتضامن الوطني،ولست بحاجة إلى تذكيركم بأنه ليس عقدا إداريا حتى تستطيع الإدارة تعديله دون الحاجة إلى رضى الطرف الثاني(العمال)وإن كان نشأ عقد إذعان بامتياز،ولهذا يكون التوجه إلى تحويل بعض العمال من مهامهم التسييرية أو الرقابية أو التحضيرية إلى مهمة حراسة الدكاكين،وإحلالهم محل من كانوا يتولون تلك المهمة،توجها نحو التعسف والشطط في استعمال السلطة لايليق بحكومة نالت ثقة فخامة رئيس الجمهورية وكلفها بتنفيذ برنامجه،وتطبيق تعهداته.
ثانيا : بالنسبة للعروض التي تلقاها العمال لم ترق بالنسبة لهم إلى التطلعات،بل ولم تحقق الحد الأدنى من الحقوق المكفولة شرعا وقانونا وأخلاقا ومنطقا،كما سأبين أدناه :
1-بالنسبة لحملة الشهادات كان العرض الذي تلقوه حسب  العاملين منهم في مقاطعتي لكصر وتفرغ زينه هو في حقيقته عقد إسداء خدمة في مجال التعليم الأساسي،محدد المدة،بأجر متواضع،ودون أي امتيازات ولا علاوات،يستوي في ذلك طالب الدكتوراه،وحامل الماستر والماجستير والمتريز والليسانص والدراسات الجامعية العامة والباكالوريا.
و الحقيقة أن مهنة التعليم مهنة نبيلة وحملة الشهادات في برنامج التموين مؤهلون للقيام بها،ومستعدون لها إذا روعيت المستويات والتخصصات،وكان الانتقال من وضعهم إلى وضع أحسن أو مساو على الأقل.
2-بالنسبة لغير حملة الشهادات تمثل العرض الذي تلقوه في تمويل مشاريع اقتصادية،ورغم أهمية  المشاريع فإن تعميمها وفرضها على جميع العمال من غير حملة الشهادات لا يخلو من مخاطرة بالمال العام، وتعريض ذمم البعض للتعمير السلبي،فيتحول من لا يجيد المعاملات إلى مدين.
3-بالنسبة لمن وصلوا سن التقاعد كان العرض المقدم لهم حسب بعضهم يتمثل في تعويض أجر أشهر محددة لا ترقى بحسبهم إلى ما يستحقون.
وعليه وبصفتي معنيا بالملف،ومتضررا محتملا في حالة فرض بنود التسوية أعلاه،فإنني أذكركم-مع أنني أضن بحكومتكم على أن تتولى وزر تشريد ما يربو على 2600 عامل بأسرهم-بأن فرضها ستكون له تداعيات دينية أخروية وقانونية دنيوية،وأخلاقية شخصية،واجتماعية جماعية،وسياسية وطنية،خاصة وأن العمال متمسكون بحقوقهم ومستعدون لنيلها بكل الطرق المشروعة.

محمد يحي محمد الأمين الشرقي 
إطار ببرنامج التموين مكتتب من الوكالة الوطنية للتشغيل
15/02/2025