ونحن نحتفل بالذكرى الخامسة والستين لعيد جلاء المستعمر عن بلاد شنقيط ؛تتبادر إلى الأذهان مواقف الرجال وتضحياتهم الجسام سواء منهم من قضي نحبه ومن ينتظر،
هؤلاء الرجال الذين رافقوا مسيرة هذا البلد ،وقدموا التضحيات من أجله ،في مواقف صعيبة
وفي مقدمتهم رئيس البرلمان محمد بمبه مكت ،الذي عرف بتواضعه وقربه من الجميع وحلمه وهدوءه طيلة مسيرته المهنية الحافلة بالعطاء والتضحيات،
صاحب الكف النظيف والمواقف المشرفة ،والدفاع المستميت عن البلد ومقدساته ،ورموزه على مدي ما يزيد عن نصف قرن من الزمن
محمد ولد مكت المقاتل في ميادين الشرف ،والعز وحامي الديار من صولة الأعداء ومخطط أمن البلاد واستقرارها أيام إدارته لقطاع الأمن الوطني،
محمد ولد مكت الذي سهر على الذود عن الحياض وحفظ الحوزة الترابية ،وتحديث معدات المؤسسة العسكرية والعناية بأفرادها أيام كان قائدا عاما لأركان الجيوش
محمد الرجل المدني المضياف السخي عندما يجالسك في منزله ويستقبلك ببشاشته المعهودة وكرمه المعتاد
وكأن أبيات الشاعر تجسد كل صفات محمد:
كأنك َ في الكتابِ وجدت َلاء ً محرمة ً عليكَ فلا تحلُ
إذا حضر َ الشتاءُ فأنت شمسٌ وإن حضرَ المصيفُ فأنت
وما تدري إذا أنفقت َ مالا ً أيكثر ُمن عطائـِك َ أو يقل
انتهى الاستشهاد.
ترك الرجل الشهم محمد ولد مكت سيرة حسنة في مختلف المناصب التى شغلها وعندما تقاعد وهي سنة الحياة اتضحت الثغرة الكبيرة والفجوة التي ترك رجل يعرف التسيير والإدارة والتعامل مع المواقف بحنكة وصرامة وفطنة
وعندما اختاره الشعب رئيسا لقبته البرلمانية أثبت جدارة غير مسبوقة في التعامل مع ممثلي الشعب بكل احترام وتقدير ورفضا لما يمس الوحدة والقيم والنسيج الوطني .
يدير البرلمان بهدوء ،يوجه ويفسح المجال ،ويدافع ويصفح ،ويحلم كما كان يفعل طوال تاريخه المهني .
رجل قريب من الضعاف ،باب منزله مفتوح للجميع ،تجد موريتانيا بلوحتها الجميلة والساحرة،
تجد القوي والضعيف إلى جانب واحد والفقير والغني،
فالناس في عيون الرجل ليسوا مراتب بل سواسية في الحقوق والكرامة والمعاملة.
حفظ الله والدي وأخي محمد بمبه مكت ،وأطال في عمره.